الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
12
رياض العلماء وحياض الفضلاء
وجال الطرف منها في رياض * كسين بناظر الزهر الأنيق فكم أبصرت من لفظ بديع * يدل به على المعنى الدقيق وكم شاهدت من علم خفي * يقرب مطلب الفضل السحيق شربت بها كئوسا من معان * غنيت بشربهن عن الرحيق ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لثقلهن عن العقوق فسر يا بالفضائل بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق وحمّل ما أطيق به نهوضا * فان الرفق أنسب بالصديق فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق وكتب بعدها نثرا من جملته : « ولست أدري كيف سوّغ لنفسه الكريمة مع حنوه على اخوانه وشفقته على أوليائه وخلانه ، أثقال كاهلي بما لا تطيق الرجال حمله ، بل تضعف الجبال أن تقله ، حتى صيرني بالعجز عن مجاراته أسيرا ، وأوقفني في ميدان محاورته حسيرا ، فما أقابل ذلك البر الوافر ، ولا أجازي ذلك الفضل الغامر ، واني لأظن كرم عنصره وشرف جوهره بعثه على إفاضة فضله وان أصاب به غير أهله ، أو كأنه مع هذه السجية الغراء والطوية الزهراء استملى بصحيح فكرته وسليم فطرته الولاء من صفحات وجهي وفلتات لساني ، وقرأ المحبة من لحظات طرفي ولمحات شأني ، فلم ترض همته العلية من ذلك الايمان بدون البيان ، ولم يقنع لنفسه الزكية عن ذلك الخبر إلا بالعيان ، فحرك ذلك منه بحرا لا يسمح الا بالدرر ، وحجزا لا يرشح بغير الفقر ، وأنا أستمد من انعامه الاقتصار على ما تطوع به من البر حتى أقوم بما وجب علي من الشكر انشاء اللّه » - انتهى . وقد رثاه أيضا الشيخ محمود بن يحيى بقصيدة تأتي منها أبيات في ترجمته ، ورثاه أيضا السيد صفي الدين محمد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي بقصيدة